*خطر مخلفات الحرب .. القذائف والصواريخ والألغام غير المنفجرة تحاصر المدنيين في غزة وجنوب لبنان*

أبو شريف رباح

أكتوبر 7, 2026 - 11:46
*خطر مخلفات الحرب .. القذائف والصواريخ والألغام غير المنفجرة تحاصر المدنيين في غزة وجنوب لبنان*

*خطر مخلفات الحرب .. القذائف والصواريخ والألغام غير المنفجرة تحاصر المدنيين في غزة وجنوب لبنان*

أبو شريف رباح 
7\10\2026

لا تنتهي مخاطر الحروب بمجرد توقف أصوات الطائرات والصواريخ والقذائف، فهناك خطر آخر يبقى كامناً تحت الأنقاض وفي المنازل والطرقات والحقول والأراضي الزراعية وحتى في الشواطئ البحرية، يتمثل هذا الخطر في كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة التي خلفتها العمليات العسكرية في كل من قطاع غزة وجنوب لبنان، وبات يهدد حياة المدنيين ويشكل تحدياً إنسانياً وأمنياً طويل الأمد أمام السكان والجهات المحلية والدولية المعنية، فخلال فترات القصف والعمليات العسكرية لا تنفجر جميع الصواريخ والقذائف والألغام التي يتم إطلاقها أو زرعها وقد تبقى بعضها مدفوناً تحت الركام أو مختبئاً بين الأنقاض أو في الأراضي الزراعية لتتحول بعد انتهاء المعارك إلى مصدر خطر صامت لا يقل خطورة عن الخطر الذي رافق سقوطها، ومع عودة السكان إلى منازلهم وقراهم وأراضيهم تصبح احتمالات الاقتراب من هذه الأجسام المشبوهة أكبر خصوصاً في المناطق التي تعرضت لدمار واسع وتغيرت فيها معالم الأرض.

وفي قطاع غزة تتضاعف صعوبة التعامل مع هذه المخلفات بسبب حجم الدمار الواسع وتراكم الأنقاض وتضرر الطرق والمباني والمنشآت إضافة إلى صعوبة الوصول إلى كثير من المناطق، وفي جنوب لبنان يواجه السكان بدورهم خطراً مماثلاً في القرى والحقول والمناطق التي تعرضت للقصف الأمر الذي يجعل عودة الأهالي إلى منازلهم وأعمالهم وأراضيهم الزراعية مرتبطة بقدرة الجهات المختصة على مسح المناطق وتحديد مواقع الذخائر وإزالتها بصورة آمنة، ولا تكمن المشكلة في وجود الذخائر غير المنفجرة فقط وإنما في صعوبة اكتشافها والتعامل معها فعملية إزالة الألغام والذخائر ومخلفات الحرب تحتاج إلى خبراء متخصصين، ومعدات تقنية متطورة وخرائط دقيقة ووقت طويل وإجراءات أمان صارمة، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتضرر البنية التحتية ونقص الإمكانات تصبح مهمة فرق إزالة الأجسام المشبوهة أكثر تعقيداً وخطورة.

إزالة الذخائر ضرورة لحماية الحياة:

إن إزالة القذائف والصواريخ والألغام غير المنفجرة ليست مسألة تقنية أو عسكرية فحسب بل هي ضرورة إنسانية ترتبط مباشرة بحق المدنيين في الحياة والأمان فكل جسم متفجر متروك في منطقة سكنية أو زراعية يمكن أن يتحول في أي لحظة إلى سبب لمزيد من الضحايا وقد يؤدي انفجاره إلى إصابات خطيرة أو وفيات فضلاً عن تدمير الممتلكات وتعطيل عودة السكان إلى حياتهم الطبيعية، كما أن وجود هذه المخلفات يعرقل عملية إعادة الإعمار ويؤخر فتح الطرق وإعادة تشغيل المدارس والمرافق الصحية واستصلاح الأراضي الزراعية ويجعل كثيراً من المناطق غير آمنة للسكن أو العمل ولذلك فإن إزالة الذخائر يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي خطة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وعودة السكان إليها.

التوعية مسؤولية لا تقل أهمية عن الإزالة:

وإلى جانب العمل الميداني لإزالة الذخائر تبرز أهمية التوعية المجتمعية خصوصاً بين الأطفال الذين قد لا يدركون خطورة الأجسام الغريبة التي يعثرون عليها، ومن الضروري إطلاق حملات إرشادية واضحة للسكان تتضمن عدم الاقتراب من أي جسم مشبوه أو لمسه أو تحريكه والابتعاد عن المناطق التي تعرضت للقصف وإبلاغ الجهات المختصة فور العثور على أي جسم يشتبه بأنه من مخلفات الحرب، وتتحمل المؤسسات المحلية ووسائل الإعلام والمنظمات الإنسانية مسؤولية مهمة في نشر هذه الإرشادات بحيث تصبح ثقافة الحذر والتعامل الآمن مع الأجسام المشبوهة جزءاً من الوعي اليومي للسكان إلى حين الانتهاء من عمليات المسح والتطهير.

المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة:

إن حجم الخطر في غزة وجنوب لبنان يتطلب تحركاً دولياً منظماً وسريعاً لا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية بل يشمل توفير الخبراء والمعدات والتقنيات الحديثة اللازمة للكشف عن الألغام والذخائر غير المنفجرة وتحديد مواقعها وإزالتها والتخلص منها وفق المعايير الدولية للسلامة، كما أن الجهات الدولية المعنية مطالبة بدعم المؤسسات والفرق المختصة وتأمين الموارد اللازمة لعمليات المسح والتطهير ووضع برامج طويلة الأمد للتوعية مع إعطاء الأولوية للمناطق السكنية والمدارس والمرافق الصحية والطرق والأراضي الزراعية نظراً لاتصالها المباشر بحياة المدنيين، ولا يمكن النظر إلى هذا الخطر باعتباره مشكلة مؤقتة لأن بعض مخلفات الحروب قد تبقى سنوات طويلة بعد انتهاء العمليات العسكرية وتظل قادرة على قتل وإصابة المدنيين، ولهذا فإن معالجة آثار الحرب لا تكتمل بإزالة الركام وإعادة بناء المنازل وإنما تبدأ أيضاً بتطهير الأرض وتأمينها وإعادتها إلى أصحابها بصورة آمنة.

وفي نهاية المطاف فإن حماية المدنيين في قطاع غزة وجنوب لبنان تتطلب معالجة أسباب الخطر ونتائجه معاً، فاستمرار العمليات العسكرية يعني استمرار سقوط الضحايا وتدمير الممتلكات بينما يؤدي تراكم الذخائر غير المنفجرة إلى تمديد آثار الحرب إلى ما بعد توقف القصف، ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحرك دولي جاد للضغط من أجل وقف العمليات العسكرية وحماية المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين والالتزام بالقواعد والقانون الدولي الإنساني، بالتوازي مع توفير الإمكانات اللازمة لإزالة الألغام والقذائف والصواريخ غير المنفجرة، فحق الإنسان في الحياة والأمان لا ينتهي بانتهاء القصف بل يستمر حتى تصبح الأرض التي يعيش عليها خالية من كل ما يمكن أن يحصد حياة جديدة بعد انتهاء الحرب.