الانتخابات التشريعية 2026.. لجنة الانتخابات تمضي نحو الاستحقاق بثبات وخطط عملية لمواجهة المعوقات

إشادة بجهود لجنة الانتخابات المركزية ورئيسها الدكتور رامي الحمد الله

سبتمبر 22, 2026 - 16:51
الانتخابات التشريعية 2026.. لجنة الانتخابات تمضي نحو الاستحقاق بثبات وخطط عملية لمواجهة المعوقات

الانتخابات التشريعية 2026.. لجنة الانتخابات تمضي نحو الاستحقاق بثبات وخطط عملية لمواجهة المعوقات
إشادة بجهود لجنة الانتخابات المركزية ورئيسها الدكتور رامي الحمد الله

إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تدخل العملية الانتخابية مرحلة مفصلية مع قرب فتح باب الترشح، في ظل ظروف سياسية وميدانية استثنائية تفرض تحديات حقيقية أمام إجراء الانتخابات في مختلف المحافظات، ولا سيما في القدس وقطاع غزة والمناطق التي تواجه قيوداً إسرائيلية على الحركة والوصول.

وفي هذا السياق، تستحق لجنة الانتخابات المركزية الإشادة لما تبديه من جاهزية مهنية والتزام بالجدول الزمني المعلن، بعيداً عن التجاذبات السياسية، وبما يعزز مبدأ استقلال العملية الانتخابية وحق المواطن الفلسطيني في ممارسة حقه في الاختيار. وقد أكدت اللجنة رسمياً المضي في تنفيذ الانتخابات في موعدها المحدد، وفقاً لأحكام قانون الانتخابات العامة وتعديلاته.

وتبرز في هذا الإطار جهود رئيس اللجنة، الدكتور رامي الحمد الله، الذي يتابع بصورة مباشرة مراحل التحضير والاستعدادات الفنية والإدارية والسياسية المرتبطة بالعملية الانتخابية. فقد أكد في أكثر من مناسبة أن الانتخابات ستجرى وفق الجدول الزمني المعتمد، كما ناقش مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الدولية التحديات التي تواجه العملية وضرورة توفير الظروف التي تمكن المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي.

فتح باب الترشح محطة حاسمة

بحسب الجدول الزمني الرسمي، يفتح باب الترشح صباح السبت 26 أيلول/سبتمبر 2026 ولمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر. وتأتي هذه المرحلة بعد أن أنجزت اللجنة عدداً من المراحل التحضيرية، بما فيها تحديث الإجراءات والتوعية الانتخابية وورش العمل الخاصة بشروط الترشح ومتطلباته.

وتكمن أهمية هذه المرحلة في ضرورة تعامل القوائم والمرشحين مع المتطلبات القانونية والفنية بدقة، وعدم الانتظار حتى الأيام الأخيرة لتقديم الطلبات، تفادياً لأي أخطاء أو نقص في الوثائق.

كما أن التعديلات القانونية الأخيرة أتاحت فترة زمنية لتصويب بعض الطلبات واستكمال النواقص وفق الضوابط المحددة، الأمر الذي يوفر مساحة إجرائية لمعالجة الأخطاء القابلة للتصويب، مع بقاء الشروط القانونية الجوهرية التي يتعين على القوائم استيفاؤها منذ البداية.

اللامركزية.. خطة عملية لمواجهة القيود

ومن أبرز ما يكشف جاهزية اللجنة أنها لا تتعامل مع التحديات الميدانية باعتبارها أسباباً مسبقة لتعطيل العملية الانتخابية، بل تعمل على إعداد بدائل عملية ضمن حدود القانون.

وتشمل هذه البدائل تعزيز اللامركزية، والاستفادة من الطواقم المحلية، وتقليل حركة المواد الانتخابية والطواقم عبر الحواجز، بما يساعد على استمرار العمل في المناطق التي قد تواجه صعوبات في الوصول إليها.

وهنا تتضح أهمية الخبرة المتراكمة للجنة الانتخابات المركزية، التي راكمت خلال السنوات الماضية تجربة مؤسسية وفنية في إدارة العمليات الانتخابية في ظروف بالغة التعقيد.

وفي المقابل، فإن أي منع شامل للعملية الانتخابية من جانب الاحتلال سيكون مسألة سياسية وقانونية تتجاوز الصلاحيات الفنية والإجرائية للجنة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه الديمقراطي.

لا تصويت إلكترونياً خارج الإطار القانوني

وفيما يتعلق بفكرة التصويت الإلكتروني، فإن استبعادها في الانتخابات الحالية يستند إلى الإطار القانوني القائم وإلى متطلبات فنية وأمنية تتعلق بسرية الاقتراع ونزاهته والتحقق من هوية الناخب.

ومن ثم، فإن الحفاظ على العملية الانتخابية ضمن إطار قانوني واضح يظل أكثر أهمية من البحث عن حلول تقنية غير مكتملة قد تفتح الباب أمام إشكاليات تتعلق بالثقة والأمن الانتخابي وسلامة النتائج.

لجنة الانتخابات أمام مسؤولية وطنية

إن أهمية الانتخابات التشريعية لا تتوقف عند يوم الاقتراع، وإنما ترتبط بإعادة تفعيل الحياة الدستورية والسياسية وتجديد الشرعية التمثيلية للمؤسسات الفلسطينية، وتعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار.

ومن هنا فإن الدور الذي تقوم به لجنة الانتخابات المركزية يتجاوز الجانب الإجرائي؛ فهي الجهة الفنية المستقلة التي يقع على عاتقها تنظيم العملية وضمان تكافؤ الفرص والالتزام بالقانون وإدارة مراحل التسجيل والترشح والدعاية والاقتراع والفرز وإعلان النتائج وفق الأصول.

وفي هذا السياق، فإن الجهد الذي تبذله اللجنة برئاسة الدكتور رامي الحمد الله يستحق التقدير والإشادة، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تعمل فيها، والتحديات المتعلقة بالحركة والوصول والقدس وقطاع غزة. وقد أكدت اللجنة أن استعداداتها تسير وفق الجدول الزمني المعتمد، وأن مرحلة الترشح المقبلة تمثل إحدى المحطات الأساسية في طريق الوصول إلى يوم الاقتراع.

الاستحقاق الانتخابي مسؤولية الجميع

الانتخابات ليست مسؤولية لجنة الانتخابات وحدها؛ فهي مسؤولية وطنية ومجتمعية تشترك فيها القوى السياسية والقوائم والمرشحون والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والناخبون، كلٌّ من موقعه.

والمطلوب في المرحلة المقبلة هو احترام القانون، والابتعاد عن التشكيك غير المستند إلى وقائع، وتوفير المناخ الذي يسمح للجنة بممارسة صلاحياتها باستقلالية ومهنية، مع ضرورة أن تكون هناك رقابة وطنية ودولية فاعلة تواكب مختلف مراحل العملية الانتخابية.

إن الوصول إلى 28 تشرين الثاني/نوفمبر بعملية انتخابية نزيهة وشفافة وشاملة سيكون اختباراً مهماً للقدرة الفلسطينية على حماية المسار الديمقراطي وتجديد الحياة السياسية عبر صناديق الاقتراع. وفي هذا المسار، تظل المهنية والاستقلالية والالتزام بالقانون هي الضمانات الأساسية، فيما يبقى القرار النهائي للناخب الفلسطيني الذي يمارس حقه بحرية ومسؤولية.

المحامي علي أبو حبلة
إعداد وتقرير