خطيئة إيران
حمادة فراعنة
لسنا طرفاً مباشراً في هذه الحرب المشتعلة، لا مصلحة لنا في أهدافها ودوافعها، ونقف مع الشعب الإيراني بمكوناته التعددية القومية والمذهبية، رفضاً لهذه الحرب، وفي مواجهة من قام بها وفجر أدواتها، وهذا يعني اننا ضد الهجوم الإسرائيلي الأميركي الغادر الذي تعرض له الشعب الإيراني، بدءاً من يوم السبت 28 شباط 2026.
مع إيران ضد المستعمرة وضد برامجها التوسعية وهي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية، لأن الهدف السياسي لدى المستعمرة هوالتوسع وفرض السيطرة والهيمنة على منطقة الشرق العربي من سواحل البحر المتوسط حتى حدود العراق الشرقية، بما فيها منطقة الخليج العربي، وترسيخ احتلال كامل خارطة فلسطين.
لا مصلحة لنا في هزيمة إيران في سياق برنامج المستعمرة المدعومة أميركياً والمؤيدة من قبل إدارة ترامب اليمينية غير المتزنة المكرسة لخدمة المستعمرة واستمرار احتلالها، وتوسيع نفوذها.
ولكننا لا نستطيع قبول التعامل الإيراني العبثي في خيار ما تفعله، وضيق افقها في عدم تحديد الأولويات، وتعمل على قصف بلادنا العربية من بلدان الخليج العربي اضافة الى الأردن، مثلما تتعامل مع المستعمرة وقصفها، وتمس أمننا العربي وتتطاول على سيادة بلادنا، وتوجه الأذى للمؤسسات العربية، وللإنسان العربي، بالقصف والاستهداف المتعمد للبلدان العربية.
وبدلاً من أن توجه ضرباتها للأساطيل الأميركية المنتشرة في بحر العرب والبحر المتوسط، وللمستعمرة الإسرائيلية، توجه ضرباتها لبلدان الخليج العربي وللأردن، وتتعامل معنا كأننا جزء من طرفي الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وتفرض علينا عبر سوء الاختيار وعدم تحديد الأولويات، كي نكون في الخندق المعادي، مع المعسكر الإسرائيلي الأميركي أعداء لها، وتدفعنا بدلاً من أن نكون متعاطفين مع الإيرانيين، أوعلى الأقل محايدين، ونحن لسنا كذلك، تتعامل معنا وتفرض علينا مرغمين ان نكون في الجبهة المعادية: الإسرائيلية الأميركية، ويتم تصنيفنا وفق هذه المعادلة.
صمدت إيران إلى الآن في مواجهة الهجوم الأميركي الإسرائيلي رغم الدمار والاغتيالات التي تعرضت لها قياداتها العسكرية والسياسية والدينية، وهي لا زالت قادرة على توجيه ضربات موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، فلماذا هذا الغباء السياسي في سوء الاختيار وعدم تحديد الأولويات؟؟.
أوروبا رفضت إلى الآن دوافع الحرب على إيران، ورفضت سياسيا أشكال التبعية كي تكون مع حرب الولايات المتحدة ضد إيران، كما أن الصين وروسيا تقف متضامنة مع إيران، مما يدلل على أن مواقف هذه الأطراف الثلاثة تقف لصالح إيران، ومواقفها بمثابة روافع سياسية لمصلحة إيران، كما أن بلدان الخليج العربي والأردن، ما زالت ضد الحرب ورفضتها منذ البداية، ورفضت اي تورط ولا تزال ان تكون شريكا للمعسكر الأميركي الإسرائيلي، مما يوفر إلى إيران جبهات سياسية إيجابية لصالحها إذا أجادت التعامل اللائق، واقتصرت دفاعاتها على مواجهة معسكر الاعتداء عليها، لا أن تعمل وتفعل في تورطها على توسيع جبهة الأعداء من خلال الاعتداء على البلدان العربية.
على إيران أن تقدم الاعتذار المعلن لبلدان الخليج العربي وللأردن، وأن تعلن أنها ستعمل على تحاشي المس بالجغرافيا والسيادة العربية، لأننا جيران وخلفيتنا الدينية واحدة، ومستقبلنا مشترك، وأن لا تكون غارقة في عدم التفريق بين الأبيض والأسود، بين معسكر الأعداء وبين معسكر الجيران، كما يفترض أن نكون معها، وكما يجب أن تحرص علينا في أن نكون جيران غير أعداء.



