كأنه زمن الجاهلية

سعدات عمر

مارس 28, 2026 - 10:20
كأنه زمن الجاهلية

كأنه زمن الجاهلية
      سعدات عمر 
ليس من السهل التأرجح في الزمان والمكان المُصادرين، والربط بين ما يجري الآن من شقاق وانقسام وكأنه زمن الجاهلية قد عاد بكل حالاته يُشجِّع على الإستمتاع بالغزو، والسبي والإستعباد، وبهذا السُبات العميق مُتناسياً الفصاحة والإلفة والوئام ولُحمة العروبة لِإيقاظ القدرة والنخوة العربية، والرسالة بالعقيدة الإسلامية على التَّذكُّر والتَّفكُّر. 
العالم كله قد انقلب، وتوقفت معه الحياة بعواطفها الصادقة لِإنارة هذه الحقبة التاريخية الظلامية السوداوية في روحها لتربطها بها روابط ماسونية من المرحلة الكوندوروزية المُنحطة أخلاقياً والأكثر خطورة من حيث الموضوعية والتكنيك وفي الإمتثال والخضوع لقواعد وقيم بعيدة كل البعد عن مجتمعنا العربي، وهذا موقف تَحِفُّ به المخاطر من كل جانب. يُجبرنا على طرح السؤال القديم الجديد الذي تتفاعل معه العقول والقلوب ايجاباً وسلباً. هل يُدرك العرب معنى الحياة بجمالها الروحي، وأبعادها المثالية إحتلال فلسطين وتهويد بيت المقدس أولى القبلتين، وسبي المسجد الأقصى، وقبة الصخرة المُشرَّفة، وكنيسة القيامة، وكنيسة المهد وهم يعيشونها لحظة بلحظة. عُصارة الماضي، وأمل المستقبل معنى السعادة والفرح واللذة والألم والدموع والقساوة تقف بين أسوار الزمن تصنع المعجزات في ساعات اليأس بطهر أسرار النواميس أيام السلام والكلام والوئام والخصام والعتاب إنها كلمة الكرامة لا تُشدُّ الرحال إلا...التي تخيف الملوك والزعماء الذين تخلوا عن عروشهم الأخلاقية، وكسروا تيجانهم المعنوية، ورموا بصولجانهم الماسي الذي لا ينحني فوق العواصف ضمن الواحة الدافعة نحو المستقبل الخائف في صحراء الخطوات والمتاهات، وهو ضرب من الهروب من الضمير والحرية، واستسهال لمهمة...ينبغي لها العمل المضني الجاد الذي لا ينتهي عند هذا الجيل من الشباب العربي. بل يتطاولها عملياً ايجابياً عبر الأجيال القادمة. إن فكرة الوازع الأخلاقي المُنزَّه عن سلطة القانون...والخوف على أساس أن تكون بعيدة عن معمعة الصراع والاصطراع المذهبي والديني والاثني ومحاولة احتلال مركز متقدم خوفاً من إصابة السياسة بمرض ازدواجية الشخصية لأن هذه الرغبة ستصبح عسيرة التحقيق إن لم تصبح مستحيلة وسوف تُشطر إلى فئتين. فئة تحاول أن تفرض النظام على آخرين فرضاً. وفئة تجر عبثاً إلى الحقيقة التي تتمثل في اللحظات الفريدة بعلاقة خبيثة ومبهمة تضعفها فكرة التراكم من هؤلاء الآخرين...ولا بد عندئذ أن تغدو من المستحيل.