سوريا:نهاية حكم أم نهاية دولة!

ديسمبر 11, 2024 - 10:39
سوريا:نهاية حكم أم نهاية دولة!

د. ناجي صادق شراب

تسارعت الأحداث في سوريا بطريقة غير مسبوقه بدخول قوات المعارضه لكل الأراضى السورية وسقوط دمشق، وهنا يثار أكثر من تساؤل هل ماحدث نهاية لحكم عائلة ألأسد؟أم نهاية لسوريا كدولة مستقله وذات سياده على كل آراضيها؟ وهل هي مرحلة لتقسيم سوريا لدويلات صغيره؟ والسؤال أيضا ما تفسير ماحدث؟

 وأين دور إسرائيل المستفيد الأكبر مما جرى في سوريا؟ نظريتان قد تفسران ما جرى وسيجرى في سوريا مستقبلا: الأولى نظرية المؤامرة الغير معلنه من قبل دول إقليمية ودوليه لها مصلحة في التخلص من نظام الأسد والعمل على سوريا الجديده بما يتناسب ومصالح هذه الدول كتركيا ومصالحها في شمال سوريا ومنطقة حلب التي تشكل القلب الإقتصادى لتركيا والتخلص من التهديد الكردى، وإيران وسعيها الدائم أن يكون لها نفوذها في المنطقة ،ومصلحة روسيا وامريكا في المنطقة وإعادة تقسيمها كمناطق نفود بينها. ولا ننسى المستفيد ألأكبر إسرائيل من إنهيار النظام السورى وتحول سوريا لمنطقة دويلات صغيره وهذا يتماشي مع هدف إسررائيل وأمريكا بإعادة رسم الخارطة السياسية للشرق الأوسط والتي تهيمن وتسيطر عليها إسرائيل.

 وهنا تستحضرنى نبوءة الدكتور عبد الله حامد أستاذ العلوم السياسية قبل أكثر من أربعين عاما أن إسرائيل لن تسمح بقيام دولة قوية موحده على حدودها الشرقية وأن أطول حدود لإسرائيل هي هذه الحدود التي تزيد عن أكثر من ستمائة كيلو متر،وأن إسرائيل لن تسمح بقيام سوريا القوية الموحده مع غيرها من الدول العربية،ولن تسمح لمن ورائها كالعراق أن تكون من القوة بما يسمح لها أن تشكل نواة قوة عربية تختزل إسرائيل داخل حدود ضيقة ،وبالتالى يسهل التغلب عليها وإبتلاعها. هذه الرؤية نراها اليوم فيما جرى في العراق وفى سوريا اليوم وبما تقوم به إسرائيل من إحتلال لآراض سوريه جديده كمنطقة عازله وضرب كل بنية سوريا.

وهذه النبوءة يمكن القول انها تترجم اليوم في سوريا بإنهيار نظام الحكم ونهاية حكم خمسين عاما لآل الأسد، ورايناها في تجربة الوحده مع مصر عام 1958بزعامة عبد الناصر وشكرى القوتلى ولم تدم أكثر من ثلاث سنوات.

وجاء بعدها الحكم البعثى الطائفى بزعامة ألأسد، وبدلا من أن تتحول سوريا لدولة قوية تنصهر في بوتقتها كل الطوائف تحولت لدولة الطائفة الواحده مما سهل إستمرار الحرب الأهلية وسيطرة الجماعات المختلفة المدعومة من دول من تركيا وإيران وأمريكا، ورهن النظام نفسه لحماية دولا أخرى في مقدمتها روسيا بتواجد قواعدها العسكرية  فيها وبتواجد النفوذ ألإيرانى والسيطرة التركية على المناطق الشمالية وسيطرة إسرائيل للجولان وضمها بدعم أمريكى واليوم بتوسيع سيطرتها مما يشكل تحديا ومعيقا كبيرا في وحدة سوريا كدولة واحده..

وكما أشار الكاتب البريطاني باتريك سيل في كتابه الصراع على سوريا أن الصراع من اجل السيطرة على سوريا هو الأكثر أهمية وأولوية في فترة ما بعد الحرب الثانية . 

وهو كما نرى اليوم الأولوية الكبرى للدول اٌلإقليمية والدولية وكمدخل لإعادة رسم خارطة المنطقة وغلق ملفها الأكبررملف القضية الفلسطينية.وكما هو معروف تاريخيا ان تاريخ سوريا مر بعدة مراحل ألأولى مرحلة ما قبل سوريا الدولة وكانت مخترقة من الدول الجوار والمرحلة الثانية مرحلة الإنتداب الفرنسي وتخلص سوريا من هذه الأطماع والإستقلال وبناء الهوية السورية والمرحلة الحالية والتي تعود بسوريا للمرحلة ألأولى ووضع الهوية السورية موضع تساؤلات وشك .وكما أشرت في بداية المقاله فإلى أجانب العامل السياسى وسيطرة حكم الأسرة والطائفة الواحده ، هناك العامل الجغرافى أو لعنة الجغرافيا التي حلت بسوريا وجعلتها مطمعا وصراعا للدول المذكورة.ويضاف إلى ذلك العامل الإقتصادى ومصادر النفط والغاز التي تحتويها أراضيها، ليحولها صراع على المكان وصراع على السياسة وصراع على الاقتصاد.ما يجرى وجرى في سوريا ليس مجرد أزمة مركبة بكل تعقيداتها الإقليمية والدولية والداخلية ، بل إستمرار ألأزمة لأكثر من عقد وتهجير الملايين من أبنائها، وقتل مئات الألأف وسجن الألاف  لهو سياسة مقصوده فعملية التهجير والقتل الهدف منها تفريغ مناطق من كثافتها السكانية ذات الطابع الطائفى تمهيدا لتقسيمها لمناطق نفوذ بين الدول الإقليمية والدولية المهيمنة والمسيطرة على ارض الواقع وأبرزها تركيا والحيلولة دون قيام دولة كرديه وإسرائيل التي ضمت الجولان بدعم أمريكى وإيران الطامحة لمد نفوذها لسواحل البحر المتوسط،هذا التواجد الذى تمثله الجماعات المسيطرة اليوم يعكس عمق الأزمة والتحدى الأكبر في إستعادة الهوية السورية الواحده، ويبقى أننا لو نظرنا للخارطه السياسية لسوريا سنجد تقسيما قائما فمنطقة غرب الفرات تسيطر عليها القوات الروسيه والإيرانية وشرق الفرات تسيطر عليه لقوات ألأمريكية والجوات تسيطر عليها إسرائيل . ويبقى ان سيطرة الجماعات الحالية يخفى ورائه الرغبة في السيطرة على أقاليم معينه . وهذه البداية لإعادة رسم الخارطة السياسية ليس لسوريا فقط بل للمنطقة كلها بما يتفق ومصالح الدول الإقليمية والدولية إنتظارا لليوم التالى لسوريا.والسؤال التحدى هلى ترقى الروي إلى أن ألأولية لسوريا دولة ديموقراطية المواطنه الواحده ودولة المؤسسات القادره على تجاوز الإنهيار وطمس الهوية.