انتخابات الكنيست الإسرائيلي: صراع على الأغلبية أم معركة لإقصاء نتنياهو؟

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

أكتوبر 18, 2026 - 12:57
انتخابات الكنيست الإسرائيلي: صراع على الأغلبية أم معركة لإقصاء نتنياهو؟

انتخابات الكنيست الإسرائيلي: صراع على الأغلبية أم معركة لإقصاء نتنياهو؟

بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي ومحلل سياسي

تدخل إسرائيل المرحلة الأخيرة التي تسبق انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وسط مشهد سياسي تتداخل فيه الحسابات الانتخابية مع صراعات القيادة والتحالفات، واحتمالات إعادة تشكيل الحكومة. ولم تعد المعركة مقتصرة على عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب، بل امتدت إلى كيفية توظيف النتائج داخل الكنيست، وإمكان استمالة نواب من المعسكر المنافس، أو سن تشريعات قد تؤثر في فرص بنيامين نتنياهو في العودة إلى رئاسة الحكومة.

الأغلبية البرلمانية مفتاح الحكم

تشير التقارير المتداولة إلى أن حزب الليكود يستعد لاحتمال عدم حصول المعسكر المؤيد لنتنياهو على الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً من أصل 120، من خلال دراسة مواقف مرشحين في قوائم المعارضة، بحثاً عن إمكان التعاون معهم بعد الانتخابات.

لكن استمالة النواب ليست عملية حسابية فحسب؛ إذ تحكمها الالتزامات الحزبية والخلافات الأيديولوجية والاعتبارات السياسية والقانونية. كما أن تصدر حزب نتائج الانتخابات لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة، لأن الحسم يرتبط بقدرته على بناء ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

وتؤدي الأحزاب الصغيرة دوراً مؤثراً في هذه المعادلة، خصوصاً في ظل تشتت الأصوات وتنافس القوائم على اجتياز نسبة الحسم، ما يجعل نسب المشاركة وتوزيع المقاعد عوامل حاسمة في تحديد مآلات الانتخابات.

المعارضة وخيار إبعاد نتنياهو

في المقابل، تتداول الأوساط السياسية سيناريو يستند إلى إمكانية امتلاك المعارضة أغلبية برلمانية تتيح لها تغيير قيادة الكنيست، ومحاولة تمرير تشريعات تتعلق بشروط تكليف رئيس الحكومة، إلى جانب الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في إخفاقات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

غير أن هذا المسار يواجه تحديات قانونية وسياسية؛ فامتلاك أغلبية لإدارة الكنيست لا يعني تلقائياً توافر الأغلبية اللازمة لكل تشريع، كما أن طرح قانون لا يجعله نافذاً، ولا يحسم الإشكالات المتعلقة بتطبيقه وتوقيته ومدى توافقه مع قوانين الأساس.

كذلك، فإن الاتفاق على معارضة نتنياهو لا يعني الاتفاق على بديل موحد. فمواقف أفيغدور ليبرمان الرافضة للاعتماد على حكومة أقلية تستند إلى الأحزاب العربية والحريدية، وفق التصريحات المنقولة عنه، تكشف حجم التباينات داخل المعسكر المناوئ له.

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟

تبقى عدة احتمالات مطروحة: تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو عبر تحالفات جديدة، أو قيام حكومة بديلة من دونه، أو التوصل إلى حكومة وحدة تضم أحزاباً من المعسكرين، أو استمرار الانسداد السياسي والتوجه إلى انتخابات جديدة.

وقد تؤثر الخلافات المتعلقة بالخدمة العسكرية للحريديم في تماسك بعض التحالفات، لكن تحويل هذه الخلافات إلى انشقاقات فعلية يظل رهناً بالمواقف التي ستتبلور بعد إعلان النتائج.

التداعيات على القضية الفلسطينية

من المنظور الفلسطيني، لا ينبغي افتراض أن تغيير القيادة الإسرائيلية سيؤدي تلقائياً إلى تغيير السياسات تجاه الاستيطان والقدس وغزة والضفة الغربية. فالعبرة ليست بالأسماء وحدها، بل بالبرامج والقرارات والممارسات على الأرض.

إن انتخابات الكنيست اختبار لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إنتاج أغلبية مستقرة في ظل تعددية حزبية وانقسامات عميقة. وستتحدد النتائج السياسية الفعلية وفقاً لموازين المقاعد والمفاوضات والقيود الدستورية.

أما فلسطينياً، فإن القراءة الموضوعية تقتضي متابعة ما ستسفر عنه الانتخابات من تحولات ملموسة في السياسات، والتمسك بالمرجعيات الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بعيداً عن الرهان على تبدل الأشخاص دون تغير السياسات.