حين يبكي الرجال.. يكون القهر أكبر من أن يحتمله بشر

الكاتب: رائد عمر

أكتوبر 7, 2026 - 14:25
حين يبكي الرجال.. يكون القهر أكبر من أن يحتمله بشر

حين يبكي الرجال.. يكون القهر أكبر من أن يحتمله بشر

الكاتب: رائد عمر 

في مشهد تختلط فيه مشاعر الحزن بالقهر لم يتمكن عدد من الصحفيين الذين كانوا يغطون استشهاد المواطن علي حسن البزاري في مستشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس من حبس دموعهم أمام مشهد كان أقسى من أن تتحمله الكلمات.

كان الزملاء يتابعون لحظات وصول جثمان الشهيد إلى المستشفى بعد أن ارتقى متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال وجوده برفقة أفراد عائلته في أرضهم ببلدة برقة شمال نابلس التي تعرضت لهجوم من قبل المستوطنين.

وما ان وصلت إلى مستشفى رفيديا وشاهدت عن قرب حجم القهر الذي ارتسم في عيون الزملاء الصحفيين الذين خرجوا من الغرفة التي يسجى فيها جثمان الشهيد والدموع تمل أعينهم عاجزين عن إخفاء وجعهم أمام مشهد كان أقسى من قدرتهم على الاحتمال.

لكن المشهد الأكثر إيلاماً كان صوت نجل الشهيد الذي انفجر بالبكاء والصراخ حزنا على والده فكان صوته كافيا لأن يهز مشاعر كل من كان في المكان حتى أولئك الذين اعتادوا على نقل مشاهد الدم والشهادة والدمار طوال سنوات عملهم الصحفي.

في تلك اللحظة لم يعد الصحفي مجرد ناقل للخبر ولا الكاميرا مجرد أداة لتوثيق الحدث كانوا اباء وأبناء وبشراً يقفون أمام وجع طفل فقد والده وأمام عائلة فقدت سندها وأمام جثمان رجل عاد إلى أهله شهيداً.

حين يبكي الرجال وحين يبكي رجال الإعلام الذين اعتادوا أن يقفوا خلف الكاميرات وينقلوا أوجاع الناس فاعلم أن القهر قد تجاوز كل قدرة على الاحتمال.

هناك مشاهد لا تحتاج إلى تعليق ودموع لا تحتاج إلى تفسير وصوت طفل ينادي والده يكفي ليحكي قصة وجع شعب بأكمله.